samedi 3 septembre 2011

بين فكّي كمّاشة

  إن المتأمّل في المشهد التونسي يهوله هذا النزوع إلى العنف الذي سجّل، على سبيل المثال في هذه الأيام، في بعض الولايات مثل سبيطلة وقبلّي. والعنف في نظري ليس سمة مميزة ثابتة في شخصية التونسي... فالتونسي ليس ميالا إلى التصعيد في الشّجار بطبعه، وإن أجبر عليه... وجلّ النزاعات، إلا في القليل النادر منها،  تنتهي بتدخل العقلاء: يزّي (يجزي)وخيّان (إخوان) ما صار شيء... ويتم  ّ تفريق حضبة المتفرّجين: تفرّقوا... امشوا ...ما صار شيء...  فما الذي تبدّل؟  الذي تبدّل هو أن أعداء الثورة من بقيا النظام البائد اليائسين، لا يريدون للأوضاع في البلاد أن تستقرّ، وهم في جهاتهم أعلم الناس بما يمكن أن يثير النّعرات ويشعلها، بحيث لا يستطيع لها عاقل إخمادا. الجديد المفزع في هذه النزاعات استعمال المتنازعين للمتاح لديهم من سلاح ناري : بنادق الصّيد. وهي ظاهرة جديدة  خطيرة ، فأدوات العنف التي نسمع عنها سابقا المتداولة في  الخصومات  والصراعات التي تصل إلى المحاكم  هي الموسى أوآلة حادّة أوالهراوة

تعيش تونس ظروفا استثنائية بكل المقاييس... أوّلا،  بحكم وضعها الداخلي الانتقالي العارض ... فالحكومة غير شرعية رغم التوافق على قبولها... وتلكؤها في الإيفاء باستحقاقات عاجلة، كضبط الأمن وفتح بعض الملفات الساخنة المتعلقة بالقضاء وبالتحري في تمويل الأحزاب، قلّل من هيبتها لدى الجميع... فكثيراما تجد أحوال البلاد خارجة عن  سيطرتها... ثانيا، بحكم موقعها الجغرافي، تقع تونس  بين فكّي كمّاشة:  من الغرب، الجزائر التي استقرّ في ربوعها تنظيم القاعدة الذي فاض سلاحه إلى الأراضي التونسية عبر الحدود الغربية. ولعلّ ما ضبطته وحدات الأمن التونسي من سلاح  في مناسبات متعددة لا يبعث على الاطمئنان، بل هو دليل على أن حدودنا الغربية تشكل خطرا دائما على أمننا... أما ليبيا من الشّرق، فتعيش حالة من الفلتان، لا يعلم نهاية أمدها إلاّ الله، يحمل فيها الحابل والنابل السلاح، وقد أثبتت الوقائع تسرب السلاح إلى الأراضي التونسية عبر الحدود الشرقية

وقد  وردت أخبار تتحدّث عن تجنيد تونسيين،  ضعاف النفوس يعبدون الفلوس، من قبل أجوارنا من الشرق  والغرب لإخفاء السلاح  أو لتنفيذ عمليات عنف في تونس. وتروي روايات أن قطعة الكلشنكوف بيعت ب500  مئة دينار تونسي في الجنوب التونسي. فلم يهرّب السلاح إلى الأراضي التونسية ويباع، إن لم يكن لأسباب كيدية ؟ لضرب استقرارتونس وأمنها حتى تفشل الثورة وتذهب ريحها...؟ ما اقوله: إن الشعب التونسي يحب الحياة و"أغاني الحياة "، وله إرث حضاري وأخلاقي يحصّنه من الدخول في دوّامة الفوضى والعنف، بالشكل الذي يخطط له الكائدون في الداخل والخارج. وستصطدم كل محاولات تصدير العنف إلى تونس بحزم أبنائها ويقظتهم حتى تحبط وتندثر، وسيتكسر كل فعل لتخريب الثورة على جدار تصميم التونسيين وعزمهم على بناء نظام ديمقراطي يضمن لهم الحرية والكرامة... وإن غدا لناظره لقريب 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire